السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
107
الحاشية على أصول الكافي
ما شاهدوها « 1 » . ثمّ لا يخفى أنّ الحقّ حَمْلُ كلام اللَّه تعالى مهما أمكن على الحقيقة دون المجاز والتشبيه وهاهنا كذلك ، فلأنّ للإنسان غير هذا الحسّي سمعاً عقليّاً « 2 » يسمع المعقولات ويدركها إدراكاً عقليّاً ، وله غير هذا البصر الظاهري بصر عقلي « 3 » يرى به الصورة العقليّة ويشاهدها مشاهدةً أجلى وأوضحَ من مشاهدة هذا البصر للصور الحسّيّة ، وله أيضاً نطق عقلي يتكلّم به الأقوال العقليّة ، وهو عبارة عن إلقائه العلوم المفصّلة وإعلامه المعقولات ، فلأهل اللَّه أعين يبصرون بها ، وآذان يسمعون [ بها ] وقلوب يعقلون بها ، وألسنة يتكلّمون بها غير ما هذه الأعينُ والآذان والقلوب والألسنة عليه من الصور « فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » « 4 » وإنّ المختوم في الأزل « عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » « 5 » « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ » « 6 » واللَّه إنّ عيونهم لفي وجوههم ، وإنّ أسماعهم لفي آذانهم ، وإنّ قلوبهم لفي صدورهم ، ولكن عناية اللَّه ما سبقت لهم بالحسنى ، ولم يفتح لهم أبواب السماء . قال تعالى : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 7 » . وقد ورد في الرواية عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّي أرى ما لا ترون » . « 8 » وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « لولا تزييد في حديثكم وتمريغ « 9 » في قلوبكم ، لرأيتم ما أرى ،
--> ( 1 ) . تفسير الرازي ، ج 5 ، ص 8 من قوله : « لهذه الآية تفسيران » ؛ وراجع : زاد المسير ، ج 1 ، ص 156 . ( 2 ) . في المخطوطة : « سمع عقليّ » . ( 3 ) . هنا للرفع وجه كما لا يخفى ، فتدبّر . ( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 46 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 7 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 171 . ( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 . ( 8 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 173 ؛ تفسير القرطبي ، ج 4 ، ص 284 ؛ بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 199 ، ح 69 ، وهو صريح قوله تعالى في سورة الأنفال ( 8 ) : 48 . ( 9 ) . قد تقرا في المخطوطة : « تمريخ » ، وما أدرجناه من مسند أحمد ، وفي المعجم الكبير : « تمريج » ، وفيكنزالعمال : « تمزع » .